منتدى عرب تايمز2
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى عرب تايمز2

معلومات عنك انت متسجل الدخول بأسم {زائر}. آخر زيارة لك . لديك23مشاركة.
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
Gaming Lagoon
<minute workers

شاطر | 
 

 دراكولا الكوميديا البيضاء السورية ..!!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdelkader
مدير عام



عدد المساهمات : 826
نقاط التميز : 2199
تاريخ التسجيل : 12/08/2010

مُساهمةموضوع: دراكولا الكوميديا البيضاء السورية ..!!   الخميس فبراير 17, 2011 2:14 am

يتحدر
الفنان خالد تاجا من سلالة خاصة من الممثلين، فلا يمكن حصره ضمن أية فئة
من فنون الأداء سواء في تلك الأدوار التراجيدية المركبة والصعبة، أو حتى
ضمن أدوار الكوميديا الشعبية أو السوداء، لكن هذه الأخيرة تقدم لنا فهماً
مختلفاً عن شخصية هذا المبدع الكبير؛ ورغم أن البعض يرى أن «تاجا» قد نجح
في أدوار الميلودراما أكثر من أي شيءٍ آخر، إلا أنني أرى أن هذه الممثل
الخاص استطاع -وبجرأة لافتة- أن يقدم سبقاً في عالم الكوميديا، فالرجل
يحمل كيمياء خاصة في الوجه والصوت، ويتمتع بمروحة متنوعة من أشكال الأقنعة
المتبدلة في لكناتها ولهجاتها الإنسانية، فخالد لم يفرق أساساً بين
الأنواع، ولا يعتبر الكوميديا نوعاً مضاداً للدراما، بل على العكس يعرف أن
الكوميديا هي دراما أيضاً، بل هي الدراما بعينها، كونها تحمل في صميمها
بذرة الفعل وردوده الخلاقة.






من
هنا تمكن الإطلالة على ما قدمه هذا القارئ المتنوع عبر ثقافته العالية،
ودرايته ودربته على الحياة، فهو ابن هذه الحياة قبل أن يكون ربيب غبار
الكتب ووعثائها، شخصية جمعت تجاورات فنية عالية في جماليتها، ومتفردة في
صنيعها أمام الكاميرا، إذ يقترب خالد تاجا من شفافية هائلة في التقاط موجة
الشخصية والدور على حدٍ سواء، فيعرف أولاً أين يقف في العمل التلفزيوني،
يعرف مساحته، ومتى يلعب، وكيف يلعب مع الممثل الشريك، موهبة نادرة في
توليف راديو المشاعر وهيمنتها، ثم إنه يعرف أكثر من غيره كيف يقدم مساحته
الخاصة بالدور عبر معرفته المسبقة بالشخصية التي سيقوم بتجسيدها، وهو في
ذلك لا يدخر جهداً في تلحين ومؤاخاة النشازات الجوانية، وتدريبها على
التفاعل مع الجوقة التي تشاركه اللعب، لاسيما في الكوميديا التي فهمها هذا
الفنان وفق تنميط عالي المزاج للسخرية اللاذعة الممزوجة بمرارة الواقع
الذي يريد تناوله، فالواقع الذي يريد تاجا أن يقدمه لنا نقدياً ليس واقعاً
سطحياً، كما أنه ليس محاكاة برانية لمجموعة مواقف ملتبسة إنسانياً، بل هو
رؤيا جديدة في تحريك دماه الشخصية. ‏


يعتمد
خالد تاجا في أداء أدواره على ألبوماته الشخصية، هذه الألبومات ستضم على
الأغلب أرواح بشر تم تجفيفهم، و تحنيطهم في المخيال الشخصي للفنان، فهو
جامع «طوابع وطبائع بشرية» وُمصنف لأرشيف لا ينفد من دماء بشرية حارّة،
بمعنى آخر هو -كما يطيب له أن يلقب نفسه وصرح عن ذلك في أكثر من حديث
تلفزيوني وصحفي- «دراكولا يتغذى على دماء شابة» فأنطوني كوين العرب هذا
يتمتع بطاقة متجددة قادرة على الاستفادة من كل موضوع جديد، من كل
الأطروحات الشابة، من أي شيءٍ يتمتع بيناعته وعنفوانه، لذلك تتجدد دماء
خالد باستمرار، ولذلك أيضاً لا يمكن أن نضبط هذا الرجل «متلبساً» في أثناء
«امتصاصه» النوعي للأشياء والأشخاص والمواقف، لأنه موهوب في نمذجة
الكاركترات، موهوب في تصوير ونسخ وطباعة الحياة وإبرامها ضمن مكتبته
النفسية العامرة بالأنماط البشرية، ولا أبالغ إن قلت: إن هذا الممثل لم
يكتب له حتى الآن ما يستحقه باستثناء دوريه في «الزير سالم» و«التغريبة
الفلسطينية» أما في الكوميديا إذا أردت التصنيف كما يحلو للبعض، فقد كتب
خالد لنفسه، حيث لم يقتنع بالكروكي الأسود للنص الخالي أصلاً من نكهة
الأفعال وتراتبيتها، في الكوميديا واظب أكثر فأكثر على قراءته النقدية
الخاصة حد الغلوّ، كونه يعرف أن ترنيمته الذاتية لا تعزف إلا على قيثارة
من صنعه، ولا يمكن في حال في من الأحوال اللعب بالمقادير، أو توقعها من
الخواء، لأن فن الكوميديا ليس فناً بمتناول اليد كما يظن البعض، بل هو فن
صارخ في حرونه واستعلائه ومناعته، لأنه وقبل كل شيء يجب على الفنان تمشيط
شعر دميته، وإلباسها ثوبها المناسب، ومن ثم اختيار النبرة الصحيحة، النبرة
الدقيقة للانفعال والتلعثم والارتباك والكذب والتنصل؛ النبرة الموزونة وفق
لازمة لا تنتهي في تلويناتها ومددها الإبداعي. ‏


على
مستوى آخر خبر خالد تاجا منذ بداياته مقدرات خاصة في ملامسة المجاميع، وفي
العزف التلقائي على أوتار جمهوره، وليست أدواته الطيعة في فن الضحك إلا
دليلاً على نقمة مستطيرة من الأنانية والفساد الداخلي للنفس البشرية،
فالضحك لدى هذا الرجل على خلاف ما يظن البعض منضو على تهكم عال من خنوع
البشر لذلهم اليومي، ومن تنزيههم المطلق للألم والحسرة والوجد السطحي،
فالفنان الذي قرأ لا يزال قصائد الشعراء الرعويين الإنكليز ما زال يفكر
بالملك لير، وما زالت قدراته في نمذجة أدواره تراكم خبرات تنتظر اكتشاف
خباياها. ‏


نظرة
خاطفة لأدواره في أعمال من قبيل «أيام شامية- دنيا-يوميات مدير عام- قانون
ولكن -أيام الولدنة» ستعرّفنا أكثر على جرأة كبيرة تسم هذا الرجل في
مواجهة كاركتر الشخصية ونوعها، ملابسها، وقفتها، نحنحاتها، تملصها،
حيرتها، مداورتها، غشمها، غلاظة قلبها، طراوتها الوجدانية، جشعها، حسيتها،
نرجسيتها الكاذبة، كل شيء يقترب هنا من صفات عديدة سيتمكن تاجا من توليفه
على قامته المديدة، و فوق كل ذلك قدرته المدهشة في الانسحاب من النمط الذي
كتبه لنفسه قبل قليل، إذ يحتاج خالد إلى الممثل الشريك القادر هو الآخر
على اللعب معه داخل اللقطة خصوصاً وفي المشهد والعمل ككل، يحتاج إلى
«لعيبة» إلى محركي دمى قادرين على مجاراة خدعه وتشكيلاته الأدائية، فالضحك
لديه يعني تفريخاً لأفعال متتالية، متزامنة مع التشريح النقدي للنموذج
الذي يؤديه أمام الكاميرا، فهذا التشريح يأتي على هيئة إشراقات متتابعة
يلحنها تاجا من الداخل، وهنا مربط الفرس، فخالد تاجا لا يؤدي أدواره
الكوميدية بشكل براني على الإطلاق، بل يشعر ويحس بكل ما تمليه عليه
الشخصية، فاللعب هنا ليس لاستجداء الضحك، بل هو لعب على توضيح البعد
الدرامي للكاركتر، البعد النقدي لباقة متنوعة من بشر خزنهم تاجا في
مخيلته، ومن دون أية شفقة ينقض هذا الفنان على هتك نفاقهم الاجتماعي
والتمثيل بخيباتهم عبر محاكاتهم في كل نأمة وإشارة والتفاتة، وفي كل لعثمة
يمكن أن يلاحظ المشاهد أنها ليست عفو الخاطر، إنما هي إشارة ألمعية
للتدليل على عادات وطواطم مجتمع بأكمله. ‏


هذه
الخفة الرائعة في إخراج أرانب الضحك من أكمام الشخصية لم تجئ عن طرق
المصادفة، ولم تكن نتيجة خداع بصري أكثر منه ولعاً غريباً في المحاكاة
الساخرة، في تقمص أثواب مختلفة تحت يافطة التنكر، فخالد تاجا يتقن التخفي
جيداً داخل الصناديق المغروسة بسيوف السيرك، لكنه في الوقت ذاته يتقن
ترويض نفسه على التعدد، ولمعرفة ذلك يمكن ملاحظة الفرق الهائل بين «ابن
عباد» المفجوع بموت ابنه وبين «أبو عبدو» الشخصية الشامية اللائبة على
شوارب محمود المسروقة، يمكن اكتشاف الغنى الفني في شخصية تاجا عبر
المقارنة بين أدوار الجد والهزل لمعرفة كم يتفانى في مقاربة الأصوات، ورسم
الموديل، وتعرية الخبل الاجتماعي والنفسي للشخصيات المكتوبة، مثلما يمكن
قراءة المسافة الشاسعة بينه في الكوميديا منه في الاجتماعي على سبيل
المثال، موهبة حقيقية في خياطة تفاصيل مروعة واستنطاق لسان حال الشخصية،
ومعالجة أزماتها، ومن ثم تكييفها مع المزاج العام للعمل الفني، ولهذا كله
لا يمكن أن يدخلنا تاجا في المتوقع عندما نشاهده رغم ضحالة النصوص وندرة
الجيد منها، لأنه ممثل يمثل بأسنانه، بجلده المحمر، بتجاعيد وجهه الأصلية،
بزمجرته وصوته المستعار من نساءٍ أحبهن، تخنيث الصوت والنبرة الوجدانية،
ومسخ القالب البشري ومعاينته من جوانياته يجعل خالد تاجا في مقدمة ممثلي
العالم، محلية مغرقة في عالميتها، عالمية مغرقة في محليتها، كل هذا وأشياء
أخرى يمكن قراءتها في هذا الفنان الصادق في كذبه حد الخرافة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://arabetimes2.top-me.com
 
دراكولا الكوميديا البيضاء السورية ..!!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عرب تايمز2 :: الفن و السينما و الأنمي :: السينما و المسلسلات العربية-
انتقل الى: